السيد الخميني

55

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

فمع تسليم هذه الأمارة العقلائية والغضّ عن المناقشة فيها ، لا يمكن أن تكون مبنى القاعدة ؛ لأنّ مفاد القاعدة : أنّ ما يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض ، بمجرّد احتمال الحيضية على المعنى الأوّل ، أو إمكانها - أيعدم الدليل على خلافها - على المعنى الثاني ، ومع قيام الأمارة على الحيضية يخرج المورد عن موضوع القاعدة ، وكيف يمكن أن يكون دليل الشيء مُعدِماً لموضوعه ؟ ! وبعبارة أخرى : أنّ موضوع القاعدة هو إمكان الحيضية ، فوجوب الحيضية وامتناعها خارجان عن مصبّها ، إلّاأن يفسّر « الإمكان » بالإمكان العامّ - أي سلب الضرورة عن الجانب المخالف بالنظر إلى القواعد الشرعية - حتّى لا ينافي الوجوب ، وهو كما ترى ؛ فإنّ مرجعها في كثير من الموارد أو جميعها أنّ كلّ ما يجب أن يكون حيضاً فهو حيض ، وأنّ كلّ ما دلّت الأدلّة الشرعية والأمارات المعتبرة على حيضيته فهو حيض . فلا محيص عن أن يقال : إنّ قاعدة الإمكان قاعدة برأسها ، مؤسّسة للحكم بالحيضية فيما لم يدلّ دليل على أحد الطرفين ، وكانت المرأة فاقدة الأمارة ، فتأسيس القاعدة لرفع الشكّ عند فقد الأمارة . والالتزام بكونها منتزعة من موارد قيام الأدلّة على الحيضية إنكار لأصل القاعدة . ومنها : أنّه على فرض تسليم ذلك ، لا تفي أصالة السلامة بجميع موارد قاعدة الإمكان ، ففي مورد تعارض الأمارتين ، أو الجهل بالأمارة القائمة ، أو كون المرأة في معرض اختلال المزاج وانحرافه ، لا مصير إلى أصالة الصحّة ، مع أنّ موضوع القاعدة يشملها . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الاستدلال بأصالة السلامة لإثبات المدّعى ممّا لا مجال له .